
حسب تقرير هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) لعام 2023، بلغت إيرادات الزكاة والضرائب المستحصلة من قطاع الشحن البري بين السعودية والإمارات 1.42 مليار ريال. ينعكس هذا الحجم على استهلاك الشركات السعودية للطرق البرية لنقل البضائع إلى الأسواق الإماراتية، حيث يفضّلون النقل البري لتقليل تكاليف اللوجستيات. تتركّز حركة الشحن البري في المنطقة الشرقية، خاصةً موانئ الدمام وخبر، نظراً لقربها من حدود الإمارات وسهولة الوصول إلى طرق النقل السريعة. يهيمن على السوق ثلاثة شركات سعودية كبرى هي "نقليات الخليج" و"الطريق السريع للشحن" و"الراية للخدمات اللوجستية"، إلى جانب شبكة من الوكلاء الصغار في مختلف المحافظات. يقدر حجم الأعمال السنوي في هذا القطاع بأكثر من 3.8 مليار ريال، ما يخلق نحو 4,200 وظيفة مباشرة ويساهم بنمو متوسط 6.3 ٪ في الناتج المحلي للقطاع اللوجستي. يتوقع الخبراء أن يُعزّز مشروع "نقطة الربط الشرقية" البنية التحتية للطرق، ما سيضاعف حجم الشحن البري إلى الإمارات خلال الخمس سنوات المقبلة.
البنية التحتية والطرق الرئيسية
تستفيد شبكة الطرق السريعة السعودية، ولا سيما الطريق السريع 5 (الطريق الدائري الشرقي) والشارع الملك فهد، من توسيعات حديثة لرفع سعة المرور إلى حدود الإمارات. وقد أطلقت وزارة النقل في 2022 برنامج "تحسين النقل البري" الذي يضيف 150 كم من الطرق المعبّدة ويُحسّن نقاط التفتيش الجمركية، ما يقلل زمن العبور إلى ما دون 4 ساعات.
أبرز الشركات والأنماط التعاقدية
تتوزّع حصة السوق بين ثلاث مجموعات: الشركات الوطنية الكبيرة التي تدير أساطيل من 150 شاحنة، الشركات المتوسطة التي تستثمر في أساطيل من 30‑80 شاحنة، والشبكات الصغيرة التي تعتمد على عقود فرعية مع السائقين المستقلين. وتُظهر بيانات زاتكا أن 68 ٪ من إيرادات القطاع تتولد من العقود الطويلة الأجل مع الشركات الصناعية.
الفرص الاستثمارية وتحديات النمو
يوفر التوسع في مراكز التوزيع على الحدود فرصاً لاستثمارات في مستودعات ذات درجة حرارة مُتحكم فيها، بينما يتطلب تحسين كفاءة الوقود وتبني تقنيات تتبع ذكية استثمارات رأس مالية تُقدّر بـ 250 مليون ريال. من التحديات البارزة الحاجة إلى توحيد إجراءات الجمارك الرقمية وتخفيف الازدحام في نقاط الفحص، ما يستدعي تعاوناً مستمراً بين زاتكا والهيئة العامة للجمارك.
آفاق المستقبل وتوقعات الطلب
مع إقرار اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وتوسيع موانئ الدمام، من المتوقع أن يرتفع حجم الشحن البري إلى الإمارات بنحو 12‑15 ٪ سنوياً، ما سيعزز دور المملكة كمركز لوجستي إقليمي ويخلق فرصاً جديدة للمستثمرين في قطاع النقل البري.
تعليقات
إرسال تعليق